محاضرات

خَلْقُ السّمَواتِ والأَرْض(البحث الرابع)

أَصْلُ السَّمَاءِ

قال تبارك وتعالى(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ){فصلت/11}
في هذه الآية الكريمة يحدثنا الله عز وجل عن أمره للسماء عندما كانت بحسب تعبيره تعالى دخاناً ثم حوّلها إلى مادة أخرى بقدرته الباهرة، ولعل المراد بالدخان(والله أعلم) هو المعلوم لدينا، وقد مرّت معنا رواية تنص على أنها كُونت من بخار الماء، ويمكن إطلاق لفظ الدخان على البخار، حيث ورد في نهج البلاغة وغيره أن السماء كانت ماءاً، ولكل تعبير تفسيره الخاص في محله، وسوف أذكر لكم هنا كلام صاحب الميزان حول هذه الآية الكريمة حيث قال في تفسيره: قوله تعالى: «ثم استوى إلى السماء و هي دخان فقال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين» الاستواء – على ما ذكره الراغب – إذا عدي بعلى أفاد معنى الاستيلاء نحو الرحمن على العرش استوى، و إذا عدي بإلى أفاد معنى الانتهاء إليه.
وأيضا في المفردات، أن الكره بفتح الكاف المشتقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه، و الكره بضم الكاف ما تناله من ذاته و هو يعافه.
فقوله: «ثم استوى إلى السماء» أي توجه إليها و قصدها بالخلق دون القصد المكاني الذي لا يتم إلا بانتقال القاصد من مكان إلى مكان و من جهة إلى جهة لتنزهه تعالى على ذلك.
و قوله: «و هي دخان» حال من السماء أي استوى إلى السماء بالخلق حال كونها شيئا سماه الله دخانا و هو مادتها التي ألبسها الصورة و قضاها سبع سماوات بعد ما لم تكن معدودة متميزا بعضها من بعض، و لذا أفرد السماء فقال: «استوى إلى السماء».

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى